الأربعاء , 21 نوفمبر 2018

الدخول في مواضيع الحكم، لاسيما في عصر الجمهورية الاسلامية من ضروريات الفقه

قال عضو المجلس الثقافي الأعلى: إن جميع مجالات غيبة الفقهاء و العلماء قد وفرت الأرضية لتعزيز سلطة العلمانية في الغرب، فالدخول في مواضيع السلطة واحد من ضروريات الدين.

تحدث حسن رحيم بور ازغدي عضو المجلس الثقافي الأعلى في الندوة الخامسة للبصيرة السياسية من سلسلة ندوات «أولي الأبصار» فقام بدراسة الدفاع المقدس في مجال النظرية وتأسيس النظام الديني و قال: القدرة المعنوية أعلى من القوة المادية، وهذه الميزة في رجال الدين تصبح السبب في حركة الأشخاص.

وأضاف عضو المجلس الثقافي الأعلى: بناء النظام العلماني هو بناء نظام بعيد عن الشريعة الالهية، وهو يتنافى مع أحكام الله في النظام المصرفي، العالم الافتراضي وغيره على الصعيد الاجتماعي والحكومي.

وأوضح أنه ينبغي اليوم على الحوزات العلمية أن تنشغل بالدفاع المقدس ضد العلمانية في مجال بناء النظام: نظامنا الفقهي متداخل مع النظام القانوني للغرب ويتعارض معه في بعض الحالات، ولا يقبلان الجمع في مقام التشريع والاستنباط.

وأشار رحيم بور أنه بطبيعة الحال هناك فرع صغير من توجه «العلمانية في الحوزة» المتعلقة بواحدة من مؤسستين تعليميتين بأدبيات تبدو في الظاهر فقهية، حيث تقوم بالتبليغ عن أسس حقوق الإنسان بتفسير ليبرالي في قم. على الرغم من أنهم قلّة في قم إلّا أنه في الحقيقة لدينا رؤية علمانية ومعممون يميلون إلى الغرب.

وتابع: في هذه النظرة يمكن للحكومة أن تحدد للدين وظيفته، ولكن ليس للدين الحق في تعيين وظيفة الحكومة. الفقه الإجتماعي و الحكومي أوسع وأكثر حساسية من الفقه الفردي، ومعظم الآيات والروايات التي هي المصدر الاساسي للشريعة مرتبطة به، لكن تم إهماله وهذا الاهمال يوفر الأرضية للتبرير الشرعي للعلمانية.

وأشار عضو المجلس الأعلى الثقافي إلى أنّنا قصّرنا في مجال إنتاج العلم، وقال: كان الكبار من قدماء الشيعة مثل الشيخ المفيد والشيخ الطوسي لديهم تخصصات في اثني عشر فرع وتخصص ورسالة، يجب أن نشهد اليوم وجود فقهاء مجيبين في العلاقات الدولية والتعليم والتربية والعالم الافتراضي، والفن و الأسرة العصرية وغير ذلك.

وأكد: في كل مجال يغيب عنه الفقهاء والعلماء تتوفر الأرضية لسلطة العلمانية، الدخول إلى مواضيع السلطة واحد من ضروريات الدين.

وأكد رحيم بور ازغدي على أنّ الإنفعال والمرونة في الفقه مختلفان عن بعضهما البعض، وتابع قائلاً: يجب أن يكون المجتهد مرن وغير منفعل. هذا هو الأمر الذي تم عرضه في الفيضية في جموع الآلاف من الفضلاء و طلاب حوزة قم العلمية ولم يتم الاهتمام به بشكل دقيق.

وأوضح أنّ الإنفعال يعني أن تعتبر التجييش هو المعيار الشرعي، مضيفاً: لكن في «المرونة» لا تتأثر بمجهود وإثارة العالم الخارجي، كما تضع استنباطاً يتناسب مع مصلحة النظام والمجتمع؛ هذا هو الفقه الفعّال وغير السلبي.

وأشار عضو المجلس الثقافي الأعلى  إلى أنّ الدفاع المقدس اليوم أصعب من حرب الثمان سنوات المفروضة وقال: يجب اليوم الاستفادة من جميع القوى لندافع عن ساحة الأحكام الاهية في مجال الحقوق الاجتماعية ضد الحركة غير الدينية.

كما أشار إلى أننا شهدنا في موضوع بناء النظام الديني عدة تيارات، وقال: هناك تيار ضد أصل الدين و الفقه لديه هدف و وظيفة محددة، سواء من نوع القضاء على الدين و محاربة الدين من النوع العنيف بطريقة رضا خان باسم التقدم، أو من نوع تيار نصف تنويري مناهض للدين من نوع الليبرالية والماركسية، أم التيار الآخر الذي يعتبر العمل بظواهر جزء قليل من القرآن فقط ويرفضون الحاجة إلى الفقيه. هناك حركة علمية لا ترفض الفقه بشكل صريح، لكنهم يقيدونه بالعبادات والمعاملات الشخصية، وهذه الحركة من الحركات المعارضة لبناء النظام الديني.

وأضاف رحيم بور: لديهم مشكلة مع مبدأ الدين و الرسالة، ومن الطبيعي أن يرفضوا أصل الروحانية والشريعة والمرجعية. لكن هناك تأكيد على ما كان يقوله الامام من دخول الفقه في جميع المجالات.

وصرّح قائلاً: تريد التيارات المعارضة أن تكون الحوزة العلمية ضعيفة وخارج الساحة، لكنّ تيار التغيير والتحول في الحوزة يحاول تعزيز قوة الحوزات العلمية وقدرتها على الإجابة في جميع التخصصات.

وقال عضو المجلس الثقافي الأعلى: فقه الشيعة غنيّ جداً لكن إذا لم تقم مؤسسة فقهاء الشيعة بتحديد خطط التيارات المناهضة للدين، أو قصّرت فإنهم سيصبحون لاإرادياً جزءاً من العلمانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *