الأربعاء , 5 أغسطس 2020

تحميل كتاب دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي.. للشيخ باقر الأيرواني

قد طُبع كتاب “دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي” للشيخ باقر الأيرواني عدّة مرّات، والظاهر أنّ المؤلّف كان قد أجرى تغييرات عليه في الطبعات المتأخّرة، ومن هنا فقد حذفت بعض نقاط البحث؛ بسبب التعديلات التي أجريت عليه، والطبعة التي نقدمكم هي الطبعة الرابعة، من قِبل المركز العالمي للدراسات الإسلامية، عام 1426هـ.

يبدأ الكتاب بمقدّمة نافعة جدّاً، بل لا يبعد دعوی كونها ضرورية للدارس، تحت عنوان «كيف تطوّر فقه أهل البيت (ع)». وقد اشتملت على خمسة محاور:

المحور الأوّل: الفقه لغةً واصطلاحاً. وقد بحث فيه ـ باختصار ـ المعنى اللغوي للفقه، ثمّ تعرّض إلى معناه اصطلاحاً، وتطرّق أيضاً إلى التعريف الاصطلاحي للاجتهاد.

المحور الثاني: مدرسة النصّ ومدرسة الرأي. وقد أوضح فيه تاريخ وظروف ظهور هاتين المدرستين، وخصائص كلّ منهما، وهل ثمّة حاجة إلى مصدر ثالث غير الكتاب والسنّة؟ وتعرّض إلى مناقشة أهل البيت”عليهم السلام” لمدرسة الرأي. كما أوضح أنّ أهل البيت”عليهم السلام” هم امتداد لسنّة الرسول”عليهم السلام”.

المحور الثالث: مصادر التشريع في فقه أهل البيت”عليهم السلام”. وقد أفاد بأنّ مصادر التشريع اثنان: الكتاب؛ والسنّة. ثمّ حاول بيان الموقف تجاه الإجماع بإرجاعه إلى السنّة. وكذا الحال بالنسبة إلى السيرة بنوعيها: العقلائية؛ والمتشرّعية، وبالنسبة إلى الأصول العملية. وأمّا العقل فدوره الكشف، لا الحكم، فلا يعدّ مصدراً من مصادر التشريع.

المحور الرابع: مستندات حقّانية مدرسة أهل البيت”عليهم السلام”. وقد استند لإثبات ذلك إلى خمسة مستندات من الكتاب والسنّة.

المحور الخامس: الأدوار الثلاثة لفقه أهل البيت”عليهم السلام”. وقد توسّع فيه المؤلّف أكثر من سائر المحاور، وبيّن الحدود الزمنية لكلّ دور وما امتاز به من خصائص. فالدور الأوّل هو دور الرواة من أصحاب الأئمّة^، والذي يبدأ من الأيّام الأولى للتشريع وحتى بداية الغيبة الصغرى سنة 260هـ؛ وأمّا الدور الثاني فهو دور التدوين الفقهي الذي بدأ منذ بداية الغيبة الصغرى وحتى سنة 460هـ، التي توفّي فيها الشيخ الطوسي؛ وأمّا الدور الثالث فهو دور التفريع والتعميق، والذي يبدأ من بعد زعامة الشيخ الطوسي وإلى زماننا الحاضر.

وفي نهاية المقدّمة تعرّض المؤلّف إلى (منهجة الأبواب الفقهية) حسب التقسيم الرباعي المتوارث، وبيّن الوجه فيه، وأشار إشارة خاطفة إلى الحاجة الى تعديل هذا التقسيم. كما صرّح بأنّه اعتمد هذا التقسيم في كتابه.

وأمّا أبواب الكتاب فقد توزّعت طبقاً للتقسيم التقليدي المعروف، وهو التقسيم الرباعي، إلى: العبادات، العقود، الإيقاعات، الأحكام (بالمعنى الأخصّ).

ويظهر هذا بجلاء في طبعات الكتاب الأخيرة، حيث تمّ طبعه في أربعة أجزاء مستقلّة، حسب التقسيم الرباعي المتقدّم، بدأت بالطهارة، وانتهت بالديات.

وتشتمل بعض طبعات الكتاب على ديباجة للكتاب، أوردها المؤلّف في أوّل الكتاب تحت عنوان: «التكليف وشروطه».

خصائص هذا الكتاب ومميّزاته

(من مقدمة المركز العالمى للدّراسات الإسلامية مكتب مطالعة وتدوين المناهج الدراسيّة على الجزء الأول)

1 ـ تصدَّر الكتاب بحثٌ قيّم حول « خصائص مدرسة أهل البيت الفقهيّة » وأدوار الفقه الإمامى وهو بحث مهمّ للطالب المبتدي ء بدراسة الفقه ، إذ يفتح ذهنه على جذور البحث الفقهى ومراحل تطوّره حتى العصر الحاضر (للتفصيل راجع: تاريخ التشريع الإسلامي، للدكتور عبدالهادى الفضلي، فهو أحدث وأوسع محاولة فى هذا الحقل.).

2 ـ لقد ميّز المؤلّف فى كلّ مسألة بين الفتوى (الحكم) والدليل (المستند) ولم يترك حكماً شرعيّاً يرد ذكره بلا دليل يدلّ عليه.

3 ـ لم يتعرّض المؤلف لاستقصاء الأقوال وذكر أصحابها فى كلّ مورد ، باعتباره كتاباً استدلاليّاً يراد تدريسه فى أوّل مرحلة لمن يريد الدخول الى علم الفقه، فلا يستحسن الاستقصاء بل يكفى ذكر أهمّ الآراء مع جملة من أدلّتها لغرض التعرّف على اُسلوب الاستنباط من دون أن يتجشم مشكلة عرض الأقوال والأدلّة.

4 ـ آثر المؤلف سهولة التعبير ووضوحه الى جانب متانة المحتوى وقوّته، محاولاً إبطال المغالطة القائلة: أن التفقّه والاجتهاد يتوقّفان على دراسة الكتب المعقدة التعبير، وانّ سهولة العبارة تنتج السطحيّة والسذاجة العلميّة. وهل فى مطالبنا العلميّة ضعف لنحاول تغطيته من خلال تعقيد الألفاظ؟ وهل من المفضَّل إتعاب الذهن بالضمائر والغاز الألفاظ وعدم منحه الفرصة بعد ذلك للتأمل فى صحّة المطلب وسقمه؟

5 ـ مال المؤلف فى رأيه الفقهى فى جملة من الموارد الى خلاف الرأي المشهور، لكنّه أشار الى وجه مخالفته للمشهور بعد استعراضه لأدلّة المشهور ومناقشتها طبعاً.

6 ـ اتّبع المؤلف فى التبويب الفقهى لكتابه هذا ، التبويب الرباعى للمحقق الحلى والذى سار عليه عامّة الفقهاء من بعده وهو تقسيم الفقه الي: (العبادات، العقود، الإيقاعات، الأحكام) وأشار الى أنّ هذا التبويب يحتاج الى التطوير والإكمال ولكنّه آثر السير عليه فى هذه الحلقة وذلك لغرض ايجاد ربطٍ وحلقة وصلٍ للطالب بين التراث الفقهى الموروث الذى سوف يضطرّ لمراجعته فيما بعد وبين ما استقرّ عليه الفقه فى العصر الحاضر.

7 ـ والمصادر الاُولى للكتاب هى القرآن الكريم والسنة الشريفة التى تمثّلت فى المجموعة الحديثية المعروفة بـ « وسائل الشيعة »، وقلّما أرجع المؤلف الطالب الى المصادر الفقهيّة الاُخرى أو تعرّض لمناقشتها مادام المستند الأساسي هو الوحى المتمثّل فى القرآن والسنة.

8 ـ حاول المؤلف أن يقدّم فى كلّ مسألة نصّاً روائياً واحداً ليتربّى الطالب على معرفة النصوص الروائية التى يحتاجها فى المرحلة المتطوّرة من دراسته المسمّاة بـ « البحث الخارج ». وبذلك يكون قد وفّر لنفسه المقدّمات اللازمة لاستيعاب البحوث الفقهية المعمّقة.
وإذا كان بين النصوص تعارض حاول تدريب الطالب على كيفيّة علاجه. واذا كان بعض أسناد النصوص بحاجة الى وقفة قصيرة عنده، فقد لا يترك ذلك.

وهذه نقطة مهمّة نفقد وجودها فى الروضة البهية ، فالطالب حينما ينهى دراسة ذلك الكتاب لا تكون له المامة بالروايات فيواجه الطفرة حينما ينتقل الى مرحلة الخارج ويجد امامه كمّاً هائلاً من الروايات والنكات السنديّة والرجالية التي لم تطرّق ذهنه مسبقاً.

9 ـ كما حاول المؤلف أن لايذكر حكماً فقهياً من دون دليل يدلّ عليه ، وهذا ما لانجده فى الروضة البهية أو الكتب الفقهية الاُخرى المتداولة للتدريس فى هذه المرحلة.

10 ـ وحيث تميّزت المدارس الفقهية الإمامية فى العصر الحاضر بخصائص معيّنة فى مجال الإستدلال الفقهى مجتازة أساليب استدلال القدماء ومناهجهم ، حاول المؤلف أن يتعرّض لها ليقف الطالب على نماذج من الإستدلال الفقهي المعاصر أيضاً.

11 ـ على أنّ المؤلّف جهد فى استعراض الأحكام الفقهية الأساسية ولم يول اهتمامه بالتفريع ، لأنّ ملكة الاجتهاد لاتحصل بمجرّد كثرة الإطّلاع على الفروع واستيعابها فهماً وحفظاً ، وإنّما تتحقّق بالوقوف على مناهج الاستنباط وفهم أساليبه بشكل منهجى مدروس قبل كل شي ء.

12 ـ نتمكّن أن نقول انّ الطالب بانهائه للروضة البهية لايحسّ من نفسه التقدم خطوة الى ملكة الاستنباط وإنّما يحسّ التقدم خطوة أو خطوات الى ثروة علمية لا أكثر على العكس حينما يدرس هذا الكتاب.
إنّ هذه الخصائص التى تميّز بها هذا الكتاب لاتحول دون نقده وتطويره.

ترجمة الشيخ محمد باقر الأيرواني

هو الشيخ محمد باقر ابن الشيخ محمد تقي الأيرواني من أسرة علمية معروفة في النجف الأشرف تنتهي إلى الفاضل الأيرواني تلميذ الشيخ الأنصاري والذي كان أحد مراجع الدين المعروفين في زمانه .

ولد الشيخ محمد باقر الأيرواني في النجف الأشرف عام 1949م وترعرع فيها، وقد درس فيها الابتدائية والمتوسطة والاعدادية في مدارس منتدى النشر التي كانت بإشراف مجموعة من الأعلام منهم الشيخ محمد رضا المظفر قدس سره، وفي أثناء ذلك – تحديدا في الرابع الثانوي – بدأ الشيخ بدراسة العلوم الدينية في الحوزة العلمية أيضا،

وبعد أن أتم مراحل المقدمات والسطوح تتلمذ في مرحلة البحث الخارج على العلمين زعيم الحوزة العلمية واستاذ الفقهاء السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي والشهيد السيد محمد باقر الصدر، وقد حضر الشيخ الايرواني في اثناء ذلك لفترة من الزمن بحث الأصول للمرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني (مد ظله) وبحث الفقه المرجع الديني السيد محمد سعيد الحكيم (مد ظله).

وفي أواخر الحرب الإيرانية العراقية وبسبب تأزم الأوضاع سافر الشيخ الايرواني إلى مدينة قم المقدسة وشرع هناك بتدريس مناهج مرحلة السطوح لفترة من الزمن ثم شرع بعد ذلك بتدريس الفقه والأصول على مستوى البحث الخارج ، وبعد سقوط النظام الديكتاتوري عاد الشيخ إلى النجف الأشرف وما زال يلقي بحوثه على مستوى البحث الخارج صباح كل يوم في المدرسة الغروية في الصحن العلوي المبارك.

مصدر: الاجتهاد

تحميل الكتاب

الجزء الأول:

الجزء الثاني:

الجزء الثالث:

الجزء الرابع:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *