الأربعاء , 21 نوفمبر 2018

لولا شهداء الدفاع عن المقدسات لما استمرّت مسيرة الأربعين

التقى يوم الإثنين ٢٢/١٠/٢٠١٨ عدد من عوائل شهداء الدفاع عن المقدسات بالإمام الخامنئي وخلال اللقاء أشار قائد الثورة الإسلامية إلى التشابه الموجود بين حركة المدافعين عن المقدسات خلال الأعوام الأخيرة وحركة من بذلوا الأرواح في فترة حكم الخلفاء العباسيين كي لا يسمحوا بطمس وتغييب قبر سيد الشهداء عليه السلام وقال سماحته: “لو لم يضحّ أحدٌ هناك، لما عمّت قوّة وهيمنة محبّة الإمام الحسين عليه السلام العالم هكذا ولكان العدو على بعد كيلومترات من القبر الشريف لأبي عبدالله الحسين عليه السلام.

جاء النص الكامل لكلمة الإمام الخامنئي كما يلي:

مرحباً بكم أيها الإخوة الأعزاء والأخوات العزيزات وعوائل شهدائنا الأبرار الجليلة والكريمة. ما قام به شهداؤكم هؤلاء في هذه الفترة من الزمن خارج البلاد يشبه في الواقع ما قام به أولئك الذين استطاعوا حفظ قبر سيدنا أبي عبد الله بأرواحهم. ذات يوم عقد خلفاء بني العباس العزم على طمس وتغييب القبر الطاهر لسيدنا أبي عبد الله وباقي القبور الطاهرة المحيطة به على الأرجح، لكن البعض حالوا دون ذلك بأرواحهم. بمعنى إن الحكّام قالوا لهم إذا قدمتم لزيارة قبره سنقطع أيديكم ونقطع أرجلكم ونقتلكم، ومع ذلك ساروا لزيارته. وتحول هذا المسير نفسه اليوم إلى عشرين مليون زائر يسيرون مشياً في الأربعين. لو لم يضحّ البعض هناك لما عمّت قوّة وهيمنة محبّة أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) العالم اليوم هكذا. إذا كنتم ترون أفراداً من بلدان متعددة ـ من فرس وترك وأردو وبلدان أوروبية وحتى من أمريكا ـ يشاركون في مسيرات الأربعين، فمن الذي قام بهذا؟ لقد وضع اللبنة الأولى والأساس لهذا العمل أولئك الذين ضحّوا بأرواحهم في سبيل زيارة قبر أبي عبد الله (عليه السلام). وأبناؤكم هؤلاء أيضاً ساروا على هذا النحو والطريق. لو لم يكن أبناؤكم الأعزاء هؤلاء، وشهداؤكم الأبرار، هؤلاء الذين ساروا وتحملوا كل ذلك الجهاد، لبلغ العدو مشارف القبر الشريف لسيدنا أبي عبد الله وتقدّم إلى مسافة عدة كيلومترات من كربلاء، كانوا يقصفون كربلاء بقاذفات قصيرة المدى ـ قذائف 60 ـ كانوا قد تقدموا إلى هذا الحد! كانوا قريبين من الكاظمية، وكانوا قريبين من الزينبية، وكانوا قد حاصروها في الواقع. شبابكم هؤلاء ساروا بين آلاف الأشخاص الآخرين وكشفوا ذلك البلاء عن الإسلام والمسلمين. هذا هو العمل الكبير الذي أنجزه شبابكم هؤلاء. وقد كان هذا في سبيل الله، وإلّا فنحن لم نشجّع أحداً على الذهاب. لم يكن هناك ما كان في فترة الحرب حيث كنا نشجّع وكان الإمام [الخميني] يُصدر الأوامر ويعزفون مارشات عسكرية، لم تكن مثل هذه الأمور، مع ذلك هبّ هؤلاء الشباب بشوق وتوسل ورغبة وساروا بكل هذا الإخلاص، والله تعالى يبارك في هذا الإخلاص. وسيشهد العالم الإسلامي في المستقبل غير البعيد إن شاء الله بركات وخيرات هؤلاء الشباب.

والأمر طبعاً صعب عليكم سواء آباء الشهداء أو أمهاتهم أو زوجاتهم أو أبناؤهم أو إخوانهم وأخواتهم. هذا شيء أكيد، لكن هذه صعوبة توجد في مقابلها قرّة عين من الله تعالى حيث وعد الصابرين «اُولئكَ عَلَيهِم صَلَواتٌ مِن رَبِّهِم وَرَحمَـة» (1). الله تعالى يحيّي الذين يصبرون على هذه المصائب ويصلي ويترحم عليهم، هذا وعد إلهي وآية قرآنية وستكونون إن شاء الله مشمولين بهذه الألطاف الإلهية. ألحقنا الله إن شاء الله بشبابكم هؤلاء لنكون تبعاً لهم ونسير في هذا الدرب ويكون لنا المصير نفسه. حسناً، إرفعوا أصواتكم بالصلاة على محمد وآل محمد مرة أخرى.

الهوامش:
1 ـ سورة البقرة، شطر من الآية 157 .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *