الأربعاء , 21 نوفمبر 2018

مناقشة التسويق الشبكي من وجهة نظر فقهية

قال مؤلف الكتاب الفقهي والتسويق متعدد المستويات: من الضروري توضيح حكم مثل تلك الأنشطة (التسويق الشبكي) بآليات فقه الشيعة.

بحسب تقرير العلاقات العامة في حوزة خراسان العلمية قام حجة الاسلام سيد مهدي نريماني في ندوة «نقد ودراسة فقهية للتسويق الشبكي« بدراسة الجوانب والأسس الفقهية للتسويق الشبكي في القوانين، وفي مقام العمل وفتاوي مراجع التقليد وقال: بعض المراجع وبناءاً على الاحتياط الواجب يعتبرون أن التسويق متعدد المستويات غير جائز.

واعتبر أن التسويق متعدد المستويات هو أحد الطرق الجديدة في البيع و الشراء، حيث ظهر منذ عدة سنوات في العالم، كما يعتبر جزء من المسائل المستحدثة (حديثة الظهور)، وقال: نظراً لهذا الإعتقاد بأنه «لا يوجد عمل مكلف خالي من الواجب الشرعي»، فمن الضروري شرح وتبيين مثل تلك الأحكام بآليات الفقه الشيعي، حتى يستفيد القسم الإقتصادي في البلاد من المزايا والفرص الخاصة التي توفرها مثل تلك المعاملات، وتتعزز البنى التحتية الاقتصادية الحديثة أكثر من الماضي ليتم التخطيط و التصميم والتنفيذ بشكل أقوى، ولنبقى في مأمن من أضرار الأساليب الخاطئة.

وأوضح مؤلف كتاب الفقه و التسويق متعدد المستويات أن هذا النوع من التسويق هو نظام بيع تُلغى فيه واسطة السوق التقليدي (الواسطة الرئيسية، الواسطة المحلية، البيع بالجملة، صاحب المحل)، وكذلك استخدام المشتري بصفته متسوق ينوي  إيصال المنتج إلى يد الزبون النهائي بوقت أسرع و أرخص ، وحول تعريف نماذج العمل في السوق وقال: التسويق الشبكي طريقة لعرض المنتج على الزبون أو المندوب، وضمن توفير مايحتاج إليه الناس يمكن أن يكون مورداً إضافياً.

وأشار أيضاً إلى التسويق الهرمي وأضاف: المعاملات التي أساسها ومبناها على أساس تضرر الزبون، وأساس هذا النوع من المعاملات هو أنه متى ما توقفت مثل تلك المعاملات المتسلسلة فإن عدد المتضررين أكثر من المنتفعين بكثير.

وتابع حجة الاسلام نريماني مشيراً إلى الفرق بين التسويق الهرمي والشبكي و قال: الشركات الهرمية تسعى لتحفيز الأفراد لشراء المنتج حتى لو لم يكن الزبون يحتاج لهذا المنتج، في الحقيقة تسعى هذه الشركات لجذب بناة السوق وليس للمسوقين؛ هذا بينما في التسويق الشبكي يتم عرض الخدمات والبضاعة التي يحتاجها الناس بشكل مباشر من المنتج إلى المستهلك الحقيقي.

وأضاف: تقوم الشركات الهرمية المختلفة المحلية منها والأجنبية في البلاد باستغلال قلة وعي الناس، بنهب أموالهم وللأسف فإنه اليوم وللأسف ونظراً لقلة معلومات الناس أو جهلهم بطبيعة الشركات، فإن مجموعة تدخل التسويق الشبكي بهذه النظرة و تتابع هذا الطريق.

وأوضح مؤلف كتاب الفقه والتسويق متعدد المستويات أن صناعة التسويق الشبكي السليم يمكن الدفاع عنها، مضيفاً: لكن للأسف ما هو موجود في السوق الإيراني و مستمر، يختلف ويبتعد عمّا طرحه رجال الإقتصاد، وأحياناً تكون هذه الفاصلة كبيرة بحيث يقترب التسويق الشبكي في إيران من التسويق الهرمي، وهو حرام وباطل حسب رأي معظم فقهاء الشيعة.

وتابع مضيفاً: إذا كان موضوع التسويق الشبكي حلالاً وتُراعى فيه الشروط العامة للمعاملات مثل العوض المعلوم والمعوّض المعلوم، وكذلك إذا تم في إطار معاملات صحيحة مثل البيع والأجار، وراعى شروطها مثل احكام النقد والنسيئة والسلف فهو صحيح.

وأوضح حجة الاسلام نريماني أن العقود المستحدثة لا إشكال فيها بشرط مراعاة الشروط العامة للمعاملات، بشرط أن يصدق عليها خصوصيات ذلك بحيث لا تصبح ما يسمى عرفاً «أكل مال بالباطل»، وقال: بطبيعة الحال إذا ارتأى الخبراء أنها تؤدي إلى خلل النظام الاقتصادي للمسلمين، أو أدت إلى مساعدة أعداء الاسلام في سياق العداء معهم، فيجب الإمتناع عنها.

وأضاف: إن المعاملات التي تعتمد على تضرر العملاء وليست صفقات عقلانية وتقديرية عقلانية ، والعمل العقلاني هو فقط من أجل حافز الربح والحق في التسويق ولجذب عملاء جدد ، ليس لديهم حافز آخر غير ذلك، هي معاملات غير جائزة.

وفي الختام قام مؤلف كتاب الفقه والتسويق متعدد المستويات بدراسة أنه من أجل الدخول إلى نظام البيع هذا، فلا بد من التحقق بعناية من شروط ومعايير الاختلافات في التسويق الشبكي والهرمي وعدم الإكتفاء بمطالبات الأفراد، وقال: إن ما يُطرح حول صحة التسويق الشبكي هي الحالات المطروحة على الأوراق و المشاريع، وليس بمعنى تأييد أنشطة الشركات الداخلية والأجنبية الموجودة؛ فالتسويق الشبكي لا يعتبر طريق الدخل الوحيد أو الأفضل، وإذا لم تمتلك شروط هذا العمل فلا تدخل فيه أبداً.

وأشار حجة الاسلام نريماني إلى آراء المراجع فيما يخص التسويق الشبكي و قال: يعتبر بعض مراجع التقليد أن هذا النوع من العمل حرام، ويعتبر البعض الآخر أن الدخول في ذلك ليس ضرورياً، لذلك يجب الرجوع إليهم في الإستفتاء.

الجدير بالذكر أن الندوة التاسعة عشر من سلسة الندوات التخصصية «اقتصادنا» بعنوان «نقد و دراسة فقهية للتسويق الشبكي » قد أقيمت برعاية لجنة الفكر الاقتصادي و نموذج التقدم الاسلامي في حوزة خراسان العلمية، بمشاركة الدكتور مهدي طاحونه بان، خبير العمل الإفتراضي في منظمة الصناعة والمعادن والتجارة في محافظة خراسان الرضوية، وحجة الاسلام سيد مهدي نريماني مؤلف كتاب الفقه والتسويق متعدد المستويات في السابع عشر من أكتوبر في مدرسة السليمانية العلمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *