الأربعاء , 21 نوفمبر 2018
مدرسة خيرات خان

مدرسة خيرات خان

مايزال بناؤها شامخ كما كان في الماضي، ومازال هذا البناء يقبع في الجهة الشرقية  من حرم الإمام علي بن موسى الرضا(ع).

تم بناء هذه المدرسة والحوزة العلمية في عام 1057 هجري قمري، وبدأت ببث العلوم تزامنا مع حكومة الشاه عباس الثاني. كان باني هذه المدرسة الجميلة والقديمة أحد الأشراف والكبار في مدينة مشهد في ذلك الوقت، كان يعيش في منطقة حيدر آباد في الهند.

وقد كان لــ «خیرات‌ خان» في الهند نشاطات وفعاليات كثيرة على صعيد نشر العلوم الدينة والمعارف الاسلامية، وهناك صور له في متحف مدينة حيدر آباد في الهند حتى الآن.

موقوفة بلا واقف!

بعد أن بدأ خيرات خان ببناء هذه المدرسة عاد الى الهند ليتابع شؤون عقاراته وممتلكاته، وربما كان يظن أنه في سفره التالي سيفتح بنفسه أبواب هذه المدرسة العلمية أمام طلبة علوم الدين. لكن كان سفره الى الهند سفره الاخير الذي لم يعد منه، وكما هو مكتوب على باب مدرسة خيرات خان، فإن خيرات خان ارتحل عن الدار الفانية قبل الانتهاء من بناء هذه المدرسة، لكن ترك ذكرى خالدة له في جوار مرقد الإمام علي بن موسى الرضا(ع)، وصدقة جارية له على مر التاريخ والزمان.

كانت مدرسة خيرات خان أحد أهم واشهر المدارس العلمية في ذلك الوقت، نظرا لوجود اساتذة ومعلمين كبار الى جانب الكثير من المتعطشين للعلم والبحث من طلبة العلوم الدينية، هذا ماجعل من المدرسة تزدهر وتشتهر بين الامصار. لكن مالبث أن افل نجم الدولة الصفوية بسرعة، فتعرضت حوزات مشهد العلمية الى خمول وركود علمي، الى درجة وصل فيها عدد طلاب هذه المدرسة الى عشرين طالب فقط.

مكتبة صغيرة ونفيسة

تشتمل هذه المدرسة على مكتبة صغيرة، تحتوي على العديد من المخطوطات والنسخ الخطية الثمينة.

يقول السيد القائد الخامنئي”دام ظله الوارف” عن هذه المكتبة: «تاريخ تأسيس هذه المكتبة غير معلوم بالضبط، لكن بعض كتب هذه المكتبة تم وقفه في عام 1277 هــ.ق. وفي عام 1303 هــ.ق قام نصرت الملك علي مردان خان التيموري بوقف 200 كتاب خطي ومطبوع الى مكتبة خيرات خان.»

كما كانت مدرسة خيرات خان تحتوي على العديد من الموقوفات، التي كانت المدرسة تعتمد عليها في تأمين رواتب الطلاب وبناء وترميم المدرسة أيضاً. وطبقا للوثائق والعقود فقد كان هناك 16 دكان أمام المدرسة وعلى طرفيها. وكذلك ستة غرف تستخدم كنزل للمسافرين، كانت موجودة خلف مدرسة خيرات‌خان.

ومن المتولين لشؤون هذه المدرسة المعروفين يمكن الإشارة الى آية‌ا… أحمد الخرساني ابن الآخوند الخرساني الذي تابع شؤون هذه المدرسة لسنوات طويلة.

الموت والإحياء من جديد

وحال هذه المدرسة كحال غيرها من المدراس الواقعة على اطراف الحرم، التي تعرضت على مر العصور للاهمال والتخريب، وحتى أن هذه المدرسة في عهد دولة الشاه بهلوي الاول وبعد حادثة مسجد جوهرشاد المفجعة لم تكن بوضعية جيدة وكانت معطلة ومهملة بشكل كامل.

وبعد انتصار الثورة الاسلامية في ايران، بذل المتخصصون والمعماريون مساعي حثيثة لاعادة احياء هذا البناء إلا أنه ونظرا لقدم البناء وضعف واهتراء اساساته، تم تخريب المدرسة بشكل كامل واعادة بنائها على نفس التصميم القديم.

يعتبر هذا البناء اليوم جزء من الجامعة الرضوية للعلوم الاسلامية.

تعليق واحد

  1. السلام عليكم ورحمة الله محتاج فهرست المخطوطات لمكتبة خيرات خان مع الود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *